أميركا تشتري ولاء العشائر السنية العراقية لمحاربة الإرهاب

By ameralamir

ثمة تساؤلات تثار الآن في بغداد (داخل أروقة عديدة) وفي الخارج أيضا عما إذا كانت أكياس الأموال الأميركية الضخمة بدأت تنهال على العشائر السنية لشراء ولائها. وفي الوقت نفسه هناك مصادر أميركية عديدة تتساءل أيضا فيما إذا كانت هذه الأموال التي تصنع التحالفات مع شيوخ العشائر السنية مجرّد مغامرة لن يكتب لها البقاء، أم أنها تجربة لها مبرراتها لدى الطرفين؟.
في مقر ضيافة مهيب داخل قصر لصدام حسين في تكريت على شاطئ نهر دجلة، كان الشيخ (صباح الحسني) يلاطف ضيوفه قائلاً: إن الحروف الأولى بالإنكليزية من اسم الرئيس السابق (SH) المحفورة على الحيطان، تشبه الحروف الأولى لاسمه هو. وقال الشيخ ضاحكاً: “أنا ضعيف أمام السيجار الكوبي، والكولونيا الفرنسية، وأشياء أخرى إسبانية الصنع”.
ومنذ حزيران يقول الشيخ صباح (الذي يزعم أنه سيكون أحد أمراء عشيرة شمّر الأسطورية التي يبلغ عدد نفوسها 7 ملايين نسمة عبر العالم العربي) إنه تسلم 100 ألف دولار من الجيش الأميركي نقداً فضلاً عن فوائد ضخمة أخرى قدمها له قادة عسكريون أميركان وكذلك الحكومة العراقية.
وبمساعدته تم أيضا توزيع مليون دولار على شيوخ العشائر الأخرى التابعين لمجلس الدعم في محافظة صلاح الدين، طبقاً لما قاله ضباط أميركان. وبالتعاون معهم جميعاً كما يقول الضباط الأميركان جمعت قوة من 3000 رجل من قبائل المحافظة سميت “مجموعة الصحوة”.  وجميع هذه الإغراءات تخدم هدفاً واحداً، ذلك هو تحشيد العشائر السنية وأتباعها في كل مكان لدعم قوات التحالف.
تقول صحيفة الكريستيان ساينز مونيتور إن دفعات الأموال التي تأتي من الولايات المتحدة وتهبط بالمليارات على العراق سنوياً، يراد لها أن تحقق أهدافها سريعاً. وما الدفع الى القبائل حسب تعبير الصحيفة الا التماساً للسلام.
وتؤكد الصحيفة موجهة تهمة كبيرة الى العشائر العراقية بقولها إن المال كان واحداً من أدوات صدام حسين في إخضاع القبائل لمشيئة نظامه الذي كان يتبع طريقة انتقائية في “الأطراف التي يشملها برعايته”، إذا ما كانت خارج نطاق مؤسساته الحكومية أو تنظيمات حزبه المنتشرة في العراق. وكان المحتلون البريطانيون حتى منتصف القرن الماضي تقريباً يخضعون العشائر بالإغراءات المادية والأعطيات، حيث ساهموا مساهمة كبيرة في تضخيم المؤسسات الإقطاعية في أرياف العراق. ويشهد البلاد منذ الاحتلال سنة 2003 نمو طبقة جديدة اعتمدت في ثرائها على “الفساد الإداري” أو الدعم الأميركي أو لولوغها في مافيات القتل والاختطاف والسرقات.
لكنّ هذه الإستراتيجية (أي استراتيجية الإغراء بالمال) مشحونة بالمخاطر، وبضمنها الاحتمالية الجدية لحروب فيما بين القبائل نفسها، كنتيجة لنشوء جيوش ميليشيات عشائرية في المناطق السنية حيث تستمر التساؤلات بشأنها من قبل الحكومة التي يهمين عليها الشيعة والذين لا يخفون تخوفاتهم من نشوء هذه الميليشيات، وهم أيضا يتهمون القوات الأميركية همساً لا تصريحاً بأنها تهدف الى شيء ما من وراء تضخيمها دعم العشائر السنية بالمال والسلاح وبالتنظيم ناظرين الى “حالة استرخاء” جميع العشائر السنية لهذه الظاهرة تقريباً في الأنبار وفي ديالى والآن في تكريت أو في الحقيقة بالنسبة لجميع عشائر محافظة صلاح الدين.
ومن الجانب الأميركي يقول العقيد (ديفيد هسو) الذي يرأس فريق المستشارين للقوات العراقية في صلاح الدين: “إن الجيش الأميركي يرمي هذه الأموال الطائلة لشيوخ تكريت كما كان صدام حسين يفعل”.
وأطلع العقيد مراسل صحيفة الكريستيان ساينز مونيتور على صور عدة تظهر الشيوخ ممسكين بحفنات المال وهم يتضاحكون مع الضباط الأميركان الذين قاموا بتسليمهم الأموال. وقال العقيد: “إن القاعدة التي يستخدم بموجبها هذا المال هي أن ندفع للمدنيين كي نمزق الإرهابيين. وكان المال وسيلة مهمة للحصول على نتائج سريعة”.
ويقول الضباط الأميركان الميدانيون إن هناك ضغوط ضخمة من مستويات عليا (يقصدون من البنتاغون ومن الإدارة الأميركية) لمضاعفة نجاحات ما يسمّى “مجالس اليقظة” ضد القاعدة في محافظة الأنبار غربي العراق، باعتبارها ركيزة للنجاح في المحافظات الأخرى.
ويزعم الضباط أن الضغوط وصلت الى حدودها العليا بعد أن أدلى القائد العسكري للقوات الأميركية (ديفيد بيتريوس) والسفير الأميركي (رايان كروكر) بشهادتهما أمام لجان عدة في الكونغرس الأميركي.
وأوضح العقيد (هسو) قوله: “لكي تطبق خطة الجنرال رايموند اوديرنو، القائد العسكري رقم 2  بشأن تحقيق المصالحة السياسية وجعلها تعمل، قامت قوات التحالف بتجنيد الزعماء العشائريين في محاولة لجعل مدنيين آخرين يعملون ضد قوات التمرد وخاصة تلك التابعة للقاعدة في بلاد الرافدين”.
وتقول الكريستيان: يبدو أن هذا “الدفع” الضخم للدولارات الأميركية قد أتى أوكله خاصة بعد ملاحظة انخفاض عدد الانفجارات بشكل هائل فيما قل كثيراً عدد إصابات الجنود الأميركان خلال شهر أيلول حيث انخفض العدد الى النصف عما كان عليه في آب في مناطق غربية شمالية ووسطى كديالى وصلاح الدين والتأميم ونينوى وأيضا في محافظة الأنبار.

منقول

الأوسمة: , , ,

اترك رد