هل الأرض كروية في القرآن ؟؟ – بقلم: أثير العراقي

By ameralamir

مقدمة :
رفض علماء الاسلام عامة الفلسفة الاغريقية في بداية دخولها الى الدول الاسلامية في عصر الترجمة أيام العباسيين ثم اتضح للبعض منهم صحتها بعد أن درسوها بغرض نقدها لكنهم فهموها وتاكدوا من صحة كثير مما ذكرته بالبراهين العقلية فحاولوا اثبات انها لا تخالف القرآن بل وذهب بعضهم بعدها الى محاولة اثبات ان هنالك في القرآن ما يدعم ما ثبت عندهم صحته من الفلسفة والعلوم، غير أنه لم يبلغ الكذب يوما من الأيام عند علماء الاسلام ما بلغه في هذا الزمان باختراع ما يسمى بالاعجاز العلمي في القرآن والإدعاء بوجود أكثر أو كل ما اكتشفه العلم حتى اليوم في القرآن منذ اكثر من ألف وأربعمئة عام عن طريق تغيير معاني القرآن رغم أنف اللغة العربية ومعاجمها لتصير دالة على ما أرادوه لمعنى القرآن .. وفي هذا الموضوع سأتطرق الى الآيات التي يدل ظاهرها على تسطيح الأرض وأذكر تفسيرها ومعاني الكلمات من المعاجم العربية للتاكد من صحة التفسير وبعدها أذكر دلائل على ان الفلسفة هي التي علمت علماء الاسلام أن الارض كروية وبعد تيقنهم من صحة الفلسفة في ذلك بدأوا يؤولون النصوص التي يدل ظاهرها على أن الأرض مسطحة من أجل التوفيق بين الدين وبين الفلسفة وأقوال من يدعونهم في ذلك الوقت بأهل الهيئة (أي علماء الفلك)، وهذا هو أقصى ما وصل اليه الأقدمون من تدليس أما ما نراه اليوم من ادعاءات الاعجاز العلمي والسبق العلمي القرآني للقول بأن الأرض كروية فلم أجد أحدا من علماء الاسلام السابقين له مثل هذه الجرأة في الكذب على الدين والعلم معا ؛ ولنبدأ بذكر النص القرآني (والى الأرض كيف سطحت) وننقل تفسيرها ثم ننقل معاني الكلمات من المعاجم العربية لنتأكد من صحة التفسير ومطابقته للغة أو عدمه ..
هل الأرض كروية في القرآن ؟؟؟
ولنبدأ بهذا النص القرآني ولنرَ تفسيره : ” وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ..الغاشية ” – آية 20
تفسير الطبري :
وَقَوْله : { وَإِلَى الْأَرْض كَيْف سُطِحَتْ } يَقُول : وَإِلَى الْأَرْض كَيْف بُسِطَتْ , يُقَال : جَبَل مُسَطَّح : إِذَا كَانَ فِي أَعْلَاهُ اِسْتِوَاء . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 28703 – حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَإِلَى الْأَرْض كَيْف سُطِحَتْ } : أَيْ بُسِطَتْ , يَقُول : أَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ هَذَا بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُق مَا أَرَادَ فِي الْجَنَّة …
تفسير القرطبي : سُطِحَتْ – أَيْ بُسِطَتْ وَمُدَّتْ …
تفسير الجلالين : والى الأرض كيف سُطِحَتْ … أي بُسِطـَت، فيستدلون بها على قدرة الله تعالى ووحدانيته، وصدرت بالإبل أشد ملابسة لها من غيرها، وقوله سُطحت ظاهر في أن الأرض سطح، وعليه علماء الشرع لا كرة كما قاله أهل الهيئة(الفلك) وإن لم ينقص ركنا من أركان الشرع !!
قلت : وهذا اعتراف صريح بأن لفظ القرآن ظاهر بأن الأرض سطح لا كرة، حيث ان اللفظ سَطح يتضمن معنى الاستواء وهو مخالف للكروية، أما قوله بأن ذلك لم ينقص من أركان الشرع ركنا فيجب أن نفهمه على ضوء الزمان الذي عاش فيه فهذا الكلام كان في القرن التاسع الهجري حيث معلومة كروية الأرض قد اشتهرت كما يذكر هو نفسه عن علماء الهيئة في وقته بل قد تبناه بعض علماء الاسلام الذين درسوا الفلسفة قبله بقرون مثل الغزالي المتوفى سنة 505 والذي حذر الناس من رفض تلك اليقينيات لئلا تضر بالدين اذ يسهل على الملحدين نقضه كما سيأتي لاحقا ..
والآن لنر ماذا تقول المعاجم العربية :
لسان العرب : سطَح الشيء يسطحهُ سَطْحًا بسطهُ. ومنهُ في سورة الغاشية وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ أي بُسِطَتْ حتى صارت مهادا ..
المحيط :سَطَحَ يَسْطَحُ سَطْحاً :سطح الشيءَ: بَسَطَهُ وسوّاهُ – وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ …
الغني : سَطَحْتُ، أسْطَحُ، اِسْطَحْ، مص. سَطْحٌ. 1. “سَطَحَ البَيْتَ” :سَوَّى سَطْحَهُ. 2.”سَطَحَ عَدُوَّهُ أَرْضاً” : طَرَحَهُ أَرْضاً، صَرَعَهُ ..
الوسيط : (سَطحَهُ)- سَطْحًا: بَسَطَهُ وسَوّاه. فهو مَسْطُوحٌ، وسَطِيحٌ. ويقال: سَطَحَ الله الأرضَ. وفي التنزيل العزيز: وإلَى الأرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ . وسطحَ الخُبْزَ بالمِحْوَر، والثريدةَ في الصَّحْفَةِ. وسطح فلانا: صرعَهُ فبسَطهُ على الأرض. وسطح البيتَ: سوَّى سَطحَهُ سَطَّحَهُ): سَطَحَه : انْسَطَحَ ؛ انبسطَ !!
قلت : كما بينت معاجم اللغة ان الفعل (سَطـَحَ) يقتضي الاستواء والبسط، اذا الفعل سُطح يدل ظاهره على التسوية فالسطح لا يدعى كرة أبدا والكرة لا تكون مبسوطة أبدا .. ان كلمة (سطح) تقتضي الاستواء وبما أن الحديث عن الأرض ككل وليس على قطعة منها فإن وصفها بذلك يدل ظاهره على ان الأرض سطح عند مؤلف القرآن، غير أن بعض علماء الاسلام ومنذ معرفتهم بكروية الأرض عند دراستهم للفلسفة بدأوا يحملون معنى هذه الآيات على المساحة الصغيرة من الأرض حيث تكون ممهدة للناس وفراشا لهم وصالحة للحياة والتنقل فيها واتخاذ الطرق وأنها لا تعارض حقيقة أن الأرض كرة، كما حاول آخرون تأويل تلك النصوص لتعني في رأي العين فقط كما فعلوا ذلك من قبل مع آية غروب الشمس في عين حمئة .. إن علماء الاسلام هؤلاء ادركوا ان مدافعة العلم بالقرآن ستكون دلالة قاطعة على كذب القرآن فاشتروا بعض دينهم بكله بدل أن يذهب ايمان الناس وذلك بعد أن تبين لهم صدق كثير مما جاءت به الفلسفة وبصورة قطعية .. ولنأخذ الآيات الدالة على ان الارض ممدودة  : ” والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل شئ موزون ..” – سورة الحجر 19 .. وقوله : “وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ..” – الرعد 3 …
تفسير الطبري : الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْض } يَقُول ـ تَعَالَى ذِكْره ـ : وَاَللَّه الَّذِي مَدَّ الْأَرْض , فَبَسَطَهَا طُولًا وَعَرْضًا ..
تفسير القرطبي : وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ لَمَّا بَيَّنَ آيَات السَّمَاوَات بَيَّنَ آيَات الْأَرْض ; أَيْ بَسَطَ الْأَرْض طُولًا وَعَرْضًا .. وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِي ؛ أَيْ جِبَالًا ثَوَابِت ; وَاحِدهَا رَاسِيَة ; لِأَنَّ الْأَرْض تَرْسُو بِهَا , أَيْ تَثْبُت ; وَالْإِرْسَاء الثُّبُوت ; قَالَ عَنْتَرَة : فَصَبَرْت عَارِفَة لِذَلِكَ حُرَّة تَرْسُو إِذَا نَفْس الْجَبَان تَطَلَّع وَقَالَ جَمِيل : أُحِبّهَا وَاَلَّذِي أَرْسَى قَوَاعِده حُبًّا إِذَا ظَهَرَتْ آيَاته بَطَنَا وَقَالَ اِبْن عَبَّاس وَعَطَاء : أَوَّل جَبَل وُضِعَ عَلَى الْأَرْض أَبُو قُبَيْس. مَسْأَلَة : فِي هَذِهِ الْآيَة رَدّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْأَرْض كَالْكُرَةِ … ثم يقول : ” وَاَلَّذِي عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ وَأَهْل الْكِتَاب الْقَوْل بِوُقُوفِ الْأَرْض وَسُكُونهَا وَمَدّهَا , وَأَنَّ حَرَكَتهَا إِنَّمَا تَكُون فِي الْعَادَة بِزَلْزَلَةٍ تُصِيبهَا ” … قلت : هذا رأي القرطبي حيث يصرح بكل وضوح أن النص يعارض القول بأن الأرض كرة وأن أتباع الأديان الثلاثة يقولون بمدها(بسطها) ووقوفها وسكونها .. الجلالين : ا(وهو الذي مدّ) بسط (الأرض وجعل) خلق (فيها رواسي) جبالا ثوابت ..
والآن ننتقل الى معنى الفعل (مدّ) في المعاجم :
المحيط : مدّ اللهُ الأرضَ: بسطها – هُوَ الَّذِي مَدَّ الَأرْضَ وَجَعَل فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهارًاً .
محيط المحيط :وقال اللحياني : مدَّ اللهُ الأَرضَ يَمُدُّها مَدًّا بسطها وسَوَّاها . وفي التنزيل العزيز : وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ ؛ وفيه : وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا .
وفي لسان العرب :ويقال مدَّ اللّه الأرض أي بسطها .
كما تجد في القرآن ادلة اخرى على ان الأرض مبسوطة كما في النصوص ادناه .
والأرض وما طحاها…. الشمس 6
من لسان العرب :وفي سورة الشمس وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا أي ومن طحاها. أي بسطها ووسَّعها…….. انتهى .
وقوله: وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا..نوح 19
تفسير القرطبي – أَيْ مَبْسُوطَة
تفسير الجلالين – مبسوطة
وقوله : والأرض بعد ذلك دحاها …. النازعات 30
والفعل (دحا) يعني (بسط) كما سيأتي تفصيله .
لكن ما معنى بسط؟
الوسيط : بَسَطَ الشيءَ- بَسْطاً: نَشَرَه .
القاموس المحيط : بَسَطَه: نَشَرَه .
من لسان العرب : بَسَطَ الِثَّوْب والْفِرَاش يَبْسُطُهُ بَسْطًا نَشَرَهُ .
ولننظر معنى الفعل (نشر) طالما ان المعاجم ذكرته كمعنىً للفعل (بسط).
من لسان العرب : نشر الثوب ونحوهُ نَشْرًا بسطهُ خلاف طواهُ .. والنَشْر عند أهل العربيَّة خلاف الطيّ .
من القاموس المحيط :نشر الثوب ونحوهُ نَشْرًا بسطهُ خلاف طواهُ .. والنَشْر عند أهل العربيَّة خلاف الطيّ .
اذن عندما يقول القرآن ان الله مَـدّ أو دحا أو طحا الأرض “وكلها تعني (بسط)” فلا يمكن ان تكون الارض كروية لأن الارض تحتاج الى الطي لتكون كروية والفعل (بسط) خلاف (طوى) في العربية كما تبين .
ردود مشهورة للقائلين بكروية الارض من علماء الاسلام :-
أولا: يقول بعضهم مبررا آيات التسطيح والمد والبسط الواردة في القرآن أننا لكي نفهم آيات التسطيح والمد والبسط لا يمكن أن نختزل البعض دون البعض بل يجب ان نأخذ الآيات كلها والتي تتحدث عن ذات المسألة، والذي يزيل اللبس هو آيتان اخريتان : ” أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا ” ” الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشاً ” .
فالأرض فراش ومهاد وهذا يبين مراد القرآن بوصف الأرض بأنها سطحٌ وبساط، أي ان تسطيحها وبسطها يكفيان لجعلها فراشا ومهادا.
ثانيا: ان المقصود من الآية ان الارض سطحت ومدت وبسطت بالنسبة لنا فنحن نراها كذلك ولا يعني هذا ان الارض ككل سطح مبسوط… انتهى .
قلت :ان الرأي المتمثل بأن الآيات لا يمكن اختزال بعضها دون البعض الآخر هو احدى محاولات المفسرين للهروب من الاخطاء القرآنية بإعطائها معنى آخر لآيات اخرى، وتوضيح ذلك هو أن التبيين انما يصدق على المجمل الذي لا يفهم معناه او المتردد بين معنيين محتملين لا سبيل الى الجزم بأحدهما، أما اللفظ(سطحت) فهو ليس مجملا ولا يحتاج الى تبيين!
اضف الى ذلك ان الجمع بين الآيات جميعا ممكن فلا تعارض بين كون الأرض سطح وقد خلقها الله على ذلك الشكل لتكون فراشا؟
اما عن النقطة الثانية فالقرآن لم يذكر في كل الآيات الواردة لفظ (لكم) لنقول ان الآية تعني سطح بالنسبة لنا، كما ان أكثرها ينسب فعل البسط والمد والدحو الى الله ضمن سياق الحديث عن خلق الله للأرض وبالتالي لا بد انها تعني الارض ككل وليس جزءا منها كما لا بد أن تعني ان الأرض مبسوطة حقيقةً وليس مجرد اننا نراها كذلك .
أمثلة :
الى الارض كيف سطحت، وليس- والى الارض كيف سطحت لكم !
وهو الذي مد الارض ، وليس- وهو الذي مد الارض لكم !
والأرض مددناها، وليس- والأرض مددناها لكم !
والأرض وما طحاها، وليس – والأرض وما طحاها لكم !
والأرض بعد ذلك دحاها، وليس – والأرض بعد ذلك دحاها لكم !
وأضف الى الأدلة على ان الارض سطح مبسوط في القرآن أنه ذكر في قصة ذي القرنين شروق الشمس وغروبها في عين – سورة الكهف 86 و90 ..
ولا بد من الاشارة الى ان القرآن لم يذكر آية واحدة تدل على ان الارض كالكرة رغم كثرة النصوص الدالة على ان الارض سطح ممدود مبسوط .
والآن ماهي ادلة علماء الاسلام المزعومة على كروية الأرض من القرآن؟
وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا.. النازعات 30
علماء الاسلام أعادوا اكتشاف هذه الآية في القرن العشرين وقالوا انها تدل على كروية الأرض فلا بد من مناقشتها في هذا الموضوع :
قالوا ان دحى تدل على جعل الشيء على هيئة البيضة .. ولنحتكم الى المعاجم لنرى صحة ذلك او عدمه !!
المحيط :دحا الشّيْءَ: بسَطه – وَالارْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا .
الغني :دَحَا اللَّهُ الأرْضَ” : بَسَطَهَا. والأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاها -قرآن .
دَحَاهَا فَلمّا رآهَـا اسْتَـوَتْ عَلَى الْمَاءِ أرْسَى عَلَيْهَا الجِبالا – ابن بَرِّي .
الوسيط : دحا الشيءَ: بسطه ووسعه. يقال: دحا اللهُ الأَرض .
الدَّحْيَةُ: القِرْدة .
الدَّحْيةُ: رئيس الجُند .
القاموس المحيط :دَحَا الله الأرضَ (يَدْحُوهَا وَيَدْحَاهَا دَحْواً)  بَسَطَها ..والرَّجُلُ جامَعَ والبَطْنُ عَظُمَ واسْتَرْسَلَ إلى أسْفَلَ ..وادْحَوَى انْبَسَطَ .. والأُدْحِيُّ كَلُجِّيٍّ ويُكْسَرُ .. وَالأُدْحِيَّةُ والأُدحُوَّة مَبِيضُ النَّعامِ في الرَّمْلِ !
قلت :اذن الفعل (دحا) الشيء بسطه ووسعه، ودحا الله الأرض أي بسطها ويدل ظاهره على ان الارض منبسطة لا كرة كما يقول الاعجازيون، لكن اعجازيو القرن العشرين هربوا من معنى الفعل حيث لم يجدوا في المعاجم ما ينسب له غير ما ذكرنا وهو بالتأكيد لم يعجبهم فذهبوا يبحثون في الأسماء المشتقة منه، وبعد بحثهم خرجوا علينا بقول عجيب، ألا وهو ان الدحية تعني بيضة النعام مستغبين بذلك كل من أتى قبلهم من فطاحل العربية والتفسير، وكما رأينا في الوسيط فإن (الدَّحْيَةُ : القِرْدة، الدِّحْيةُ: رئيس الجُند) أما الأُدْحِية في المعاجم فهي مبيض النعام كما ورد اعلاه في القاموس المحيط وكما سيرد في لسان العرب، ورغم أن الاسماء المشتقة من الفعل لا تهمنا في شيء اذ ان الوارد في النص القرآني هو الفعل الذي لم يعجبهم معناه في المعاجم العربية، لكن لا بد من معرفة سبب تسمية الأُدْحِيَة بهذا الاسم !!
دحا في لسان العرب : دحا الله الأرض بسطها ..ادحوَى الشيءُ إدحواءً انبسط ..الأُدْحِيُّ والإِدْحِيُّ مَبِيض النعام في الرمل. وهو أُفْعُول من دحوت لأنها تدحوهُ برجلها ثم تبيض فيهِ وليس للنعام عشٌّ ..الأُدْحِيَة والأُدْحُوَّة الأدحيُّ ..مَدْحَى النعام موضع بيضها ….انتهى
قلت : اذن، الأُدْحِيُّ والإِدْحِيُّ والأُدْحِيَة والأُدْحُوَّة : مَبِيض النعام في الرمل .. وسمي بذلك لأن النعام تدحوه(أي تبسطه) برجلها ثم تبيض فيه !! أو كما يقول القرطبي في تفسيره كما سيأتي: لِأَنَّهُ مَبْسُوط عَلَى وَجْه الْأَرْض !!
وبذلك يظهر حجم التدليس الذي يمارسه الاعجازيون، فالفعل(دحا) يعني بسط والادحية لم تسمَّ بهذا الاسم الا لأن النعام تبسط موضع بيضها قبل أن تبيض فيه وبالتالي فهو توكيد ان معنى الفعل دحا هو (بسط)، بعد هذا كله لن أستغرب اي شيء من الاعجازيين فإن الغاية عندهم تبرر الوسيلة ولو كانوا قد احتاجوا الى جعل معنى الفعل (دحا) مثلا (يعينه رئيسا للجند) أو (ليجعله قردةً) ليثبتوا اعجازهم المزعوم لادعوا ذلك بحجة أن الدِّحية تعني رئيس الجند أو أن الدَّحية تعني قردة !!
لنقتبس من تفسير القرطبي ما يلي :-
والأرض بعد ذلك دحاها أَيْ بَسَطَهَا . وَهَذَا يُشِير إِلَى كَوْن الْأَرْض بَعْد السَّمَاء . وَقَدْ مَضَى الْقَوْل فِيهِ فِي أَوَّل ” الْبَقَرَة ” عِنْد قَوْله تَعَالَى : ” هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْض جَمِيعًا , ثُمَّ اِسْتَوَى إِلَى السَّمَاء ” [ الْبَقَرَة : 29 ] مُسْتَوْفًى وَالْعَرَب تَقُول : دَحَوْت الشَّيْء أَدْحُوهُ دَحْوًا : إِذَا بَسَطْته . وَيُقَال لِعُشِّ النَّعَامَة أَدْحَى ; لِأَنَّهُ مَبْسُوط عَلَى وَجْه الْأَرْض . وَقَالَ أُمَيَّة بْن أَبِي الصَّلْت : وَبَثَّ الْخَلْق فِيهَا إِذْ دَحَاهَا فَهُمْ قُطَّانُهَا حَتَّى التَّنَادِي وَأَنْشَدَ الْمُبَرِّد : دَحَاهَا فَلَمَّا رَآهَا اِسْتَوَتْ عَلَى الْمَاء أَرْسَى عَلَيْهَا الْجِبَالَا وَقِيلَ : دَحَاهَا سَوَّاهَا ; وَمِنْهُ قَوْل زَيْد بْن عَمْرو : وَأَسْلَمْت وَجْهِي لِمَنْ أَسْلَمَتْ لَهُ الْأَرْض تَحْمِل صَخْرًا ثِقَالَا دَحَاهَا فَلَمَّا اِسْتَوَتْ شَدَّهَا بِأَيْدٍ وَأَرْسَى عَلَيْهَا الْجِبَالَا …انتهى الاقتباس من القرطبي ..
وكما رأينا فإن (دحا) تعني بسط وهو وارد في كلام شعراء العرب قبل الاسلام فهل في كلامهم اعجاز علمي هو الآخر وما هو أصل الاعجاز، كلام محمد أم كلام من جاءوا قبله؟
وقد نسي الاعجازيون ان هنالك اشكالا آخر في تلفيق هذا المعنى للفعل (دحا) لأن الآيات التي سبقتها تقول بوجود الليل والنهار وان الدحو حدث بعد ذلك، وبما أن الليل والضحى لا ينتجان الا عن حركة الارض البيضوية الشكل حول نفسها فلا يمكن حدوث الليل والضحى قبل تحقق كروية الارض، وكما في النص أدناه :
” أأنتم أشد خلقا ام السماء بناها رفع سمكها فسواها وأغطش ليلها وأخرج ضحاها والأرض بعد ذلك دحاها ” ..
والسؤال هنا يطرح نفسه، أي ليل وضحى هذا الذي تتكلم عنه الآية ان لم تكن الأرض قد أخذت شكلها الكروي ودارت حول نفسها لتنتج الليل والضحى؟
وهكذا يتبين تدليس الاعجازيين السافر واستغلالهم لثقة الناس البسطاء بهم؟
واحب أن أنقل ما قاله الاستاذ عادل لطيفي والذي ينبه الى استغباء المسلمين لعلمائهم ومفسريهم السابقين واتهامهم بعدم فهم معاني القرآن، حيث يقول: كنت أدرس في إحدى الدول الخليجية، ووجدت نفسي أقدم درسا في مادة الجغرافيا حول كروية الأرض اعتمادا على الآية القرآنية “والأرض بعد ذلك دحاها”، ويجب تفسير الدحي هنا على أنه مؤشر على كروية الأرض ..
هذا مثال صارخ على التجني على النص القرآني وعلى التاريخ إضافة إلى استغباء المسلمين الأوائل والمفسرين ثم طلاب اليوم…انتهى المصدر.
الدليل الثاني من القرآن على كروية الارض حسب رأيهم :
خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى أَلَا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ… الزمر 5
استدل ابن حزم بهذا النص على أن الأرض كروية في القرآن متجاهلا ذكر المصدر الحقيقي لعلمه ذلك وهو الفلسفة اليونانية التي درسها وعلم كروية الأرض منها ومتجاهلا أيضا كل ما أوردته من نصوص قرآنية يدل ظاهرها على أن الأرض سطح وانها مبسوطة ولنناقش هذا النص القرآني ونبين كيف أنه خطأ علمي :-
ان الحديث عن تكوير الليل على النهار والعكس وقوله (يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل)كما في نص قرآني آخر هو بحد ذاته خطأ علمي، اذ إن ذلك يدل على أنهما شيئان زائدان عن شروق الشمس وغروبها ..
ومن العجيب أن أكثر كلام الاعجازيين يدور حول اثبات أن الفعل (كوّر) يعني (لفه على جهة الاستدارة) وهو بالفعل واحد من معاني الفعل، لكن هل كلف أحدٌ منهم نفسه قبل ذلك أن يسأل السؤال التالي: هل إن الليل والنهار يتحركان؟
سواء كانت هذه الحركة على جهة الاستدارة أو مستقيمة أو حلزونية أو غيرها من الحركات؟
هلا عرفتم لنا معنى الليل والنهار في القرآن؟
أليس الليل والنهار ناتجان عن دوران الأرض حول نفسها أمام الشمس فتقابل ضوء الشمس فيصير نهارا أو تدابره فيصير ليلا؟
فهل ان النهار مثلا هو الذي يأتينا من جهة الشمس ويدور حول الأرض ليوصل الضوء الى الجهة البعيدة منها عن الشمس، أم ان الارض هي التي تدور فتقابل جهة الشمس أو تدابرها؟
ان الاعجازيين يتجاهلون هذه النقطة المهمة تماما !! 

الأوسمة: , , ,

4 تعليقات إلى “هل الأرض كروية في القرآن ؟؟ – بقلم: أثير العراقي”

  1. abdulmomin يقول:

    Beautiful MashaAllah

    Indeed the correct way of understanding the real Islam is to refer to the Holy Quran as the basis for all knowledge and then understanding the Sunnah and Hadith in its light. Anything that cannot be linked back to the Quran cannot be declared an integral part of Islam. We must be very careful when we assume that something is or is not part of Islam. Allah has protected the Holy Book for this very purpose that no matter how much time passes the word of Allah remains pure and provides guidance to those who truly want to submit to his will and stay on course to becoming true Muslims.
    The values, injunctions, and the principles enshrined in the Book form the corner stone of the Islamic polity and the limits laid down by it provide the framework within which the laws of the Islamic State may be formulated. These principles, or limits, or framework, are immutable, but the statutes made by the State within these four corners are open to modification and change according to the needs of the times.

    The Qur’an is the last of the Divine Books, because Messenger-hood ended with Muhammad. No subsequent human opinion or pronouncement in matters of deen, therefore, can be recognized as authoritative; nor can any man-made law repugnant to the Qur’an be regarded as binding upon the Muslims. The Qur’an is a book of guidance for all mankind and transcends the barriers of time and space. The Islamic State is an instrument for the enforcement of the Laws and Injunctions embodied in the Qur’an.
    May Allah guide us and have mercy on us. Ameen.
    Abdul Momin
    http://www.quransunnat.com

  2. fouad يقول:

    ٠فكر قبل أن تجيب ماذا اقول لك الا انها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور٠من خلقك ومن سيتوفاك وما الغاية من وجودك٠فكر في النعم التي عندك وتخيل لو ذهبت عنك نعمة النظر٠فكر قبل أن تجيب

  3. د. حسنى حمدان يقول:

    دحاها= ألقاها والأرض ألقيت من السحابة الأولى الدوارة منذ حوالى 5 بليون سنة
    دحاها + باعد بينها , والأرض قطعت وتباعدت أجزاؤها فتكونت البحار التى جمعت معظم ماء الأرض
    دحاها= بسطها وكورها, والأرض كذلك
    اسمع : آية دحو الأرض وإخراج الماء ستكون موضوع جائزة نوبل بعد 3 سنوات تقريبا
    القرآن معجز فى كل شيء رغم أنفك.
    Hsjh` hg[d,g,[dh fug,l hglkw,vm

  4. Hungry Wolf يقول:

    السلام على من اتبع الهدى

    لا أدري إن كنت ملحداً أم لا .. لكن هذا الأمر لا يعنيني ^^

    فما قلت َ صواب حق ^^

    يقول القحطاني في نونيته المشهورة :

    كذب المهندس و المنجم مثله ** فهما لــَـعلمُ الله مدعيان
    الأرض عند كليهما كروية ** و هما بهذا القول مقترنان
    و الأرض عند أولي النهى لسطيحة ** بدليل صدق ٍ واضح ِ القرآن
    و الله صيرها فراشاً للورى ** و بنى السماء بأحسن البنيان
    و الله أخبر أنها مسطوحة ** و أبان ذلك أيما تبيان

    الأرض مسطحة منبسطة و ليست كروية .. هذه هي الحقيقة كما ذكرها الله في كتابه العزيز و نصت عليها الآيات و صرحت بها ^_^

    و أما التوفيق الذي ذهب إليه الكثير من علماء المسلمين هداهم الله و غفر لهم فلا أصل له .. لأن الله ذكر بأنه بسطها قبل خلق الإنسان .. و هم قالوا – توفيقاً – بأنها مبسوطة في عين الإنسان ~_~

    كما أن قصة الخلق التي رواها الصحابة رضوان الله عليهم تذكر أن الأرض منبسطة على الماء ..

    القرآن و الدين يتحدثان عن أرض ( منبسطة ) و لها سقف ( السماء ) و ما بينهما هو الجو أو ( جو السماء ) و يطلق عليه مجازاً السماء ..

    و لو كانت الأرض منبسطة لاستقام كل ما ذكر في القرآن ^^

    فهناك مشرق واحد فقط تشرق منه الشمس .. و هو مطلع الشمس الذي بلغه ذو القرنين .. في أقصى الشرق ..

    و هنالك مغرب واحد فقط تغرب فيه الشمس .. و هي العين الحمئة التي بلغها ذو القرنين .. في أقصى الغرب ..

    و لذلك كان الرسول صلى الله عليه و آله و سلم يقول : اللهم باعد بيني و بين خطاياي كما باعدت بين المشرق و المغرب ..

    و الأرض قرينة السماء و هي أكبر من الشمس ( كما أن السماء أكبر من الشمس ) .. يقول الله : سارعوا إلى مغفرة من ربكم و جنة عرضها كعرض السماء و الأرض ..

    و يقول في سورة الرحمن : و السماء رفعها و وضع الميزان …….. و الأرض وضعها للأنام ..

    السماء مرفوعة .. والأرض موضوعة .. أمران متعاكسان كحال السماء و الأرض ..

    و لم يذكر الله في القرآن أن الأرض تسبح في فلك كما هو حال الشمس و القمر !

    غلبة العلم الدنيوي و تفسيره للظواهر الطبيعية جعل الناس يؤمنون بكروية الأرض .. لكن الحقيقة أن الكروية تقف عاجزة عن تفسير أمور واقعية يومية الحدوث !

    و هذا ما لم يفطن له الناس .. للأسف >_<

    يقول الرسول صلى الله عليه و آله و سلم في الحديث : إن الله زوى لي الأرض ..
    و إنما يكون الزوي في الشيء المربع الذي له زوايا ..

    يقول تعالى : و يسمك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه .. فهذا يدل على أن الأرض ليست في السماء .. بل هي تحتها ^^

    الآيات كثيرة بينة في انبساط الأرض .. لمن فتح الله قلبه و هداه إلى الحق ..

    اللهم فاهد المسلمين إلى الحق ^_^

    من كان يبحث عن خطأ الكروية .. فأنا أحد أصحاب الشأن ^^

    أن خصيم الكروية .. بالأدلة العلمية ^_~

    ^_^

    و السلام على من اتبع الهدى

اترك رد