القاعدة تلجأ الى تجنيد ( حريم العراق ) للإنتحار في آخر محاولاتها اليائسة

لم تنفذ النساء الانتحاريات المنتميات للقاعدة منذ سنة 2005 حتى الآن إلا 14 عملية انتحارية من أصل 677 نفذها انتحاريون رجال، ويبدو -بناء على تصورات الاستراتيجيين العسكريين في القوات الأميركية - أن أعداد هذه الهجمات آخذة في التزايد طبقاً لثلاث عمليات انتحارية نفذت في بحر الأسابيع القليلة الماضية، الأمر الذي يضاعف القلق بشأن هذا الجانب في الخطة القتالية الجديدة للقاعدة في بلاد الرافدين.
في وقت يفرض فيه أتباع القاعدة “منطق حريم القرون الوسطى” على النساء، وأيضاً في وقت يحرّم فيه علماء الدين ومراجعه الكبار عمليات انتحار الرجال، يدفع الإرهابيون نساء العراق الى الموت مورّطين إياهنّ في عمليات انتحارية يذهب ضحيتها أطفال ونساء في الأغلب.
وقد رفع تنفيذ ثلاث نساء انتحاريات عملياتهن الإجرامية خلال أسابيع قليلة درجة القلق الشديد لدى الأطراف العراقية والأميركية التي تشترك في قتال القاعدة من أنها قد تخطط لتنفيذ المزيد من العمليات الانتحارية التي تقودها النساء لأسباب لا يمكن بأي شكل من الأشكال إخراجها عن إمكانية تعرّضهن لضغوط الأهل أو الأزواج أو تغريرهن بطرق شتى.
وتقول وكالة الأسوشييتد برس في تقرير نشرته صحيفة الهيرالد تربيون إن هجمات الانتحاريات تأتي متزامنة مع إلقاء القوات الأميركية القبض على عناصر من ميليشيات القاعدة في بلاد الرافدين يشتبه بأنهم يدربون النساء ليصبحن “قنابل بشرية”. وطبقاً لوثائق عسكرية أميركية واعترافات مدونة لإرهابيين فإن هناك أدلة على أن القاعدة في العراق تجند المزيد من النساء لتنفيذ جرائهما الإرهابية.
ويقول (ضياء رشوان) الخبير في مركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية والسياسية في مصر: إن قوات التحالف التي دفعت المتطرفين إلى خارج قلاعهم السابقة، وجففت البرك المحتملة لحصولهم على المزيد من “مجندي الإرهاب”، قد أجبرتهم على استخدام أساليب أخرى قادرة على اختراق التدابير الأمنية الصلبة. فيما يرى العقيد (دونالد بيكون) الناطق العسكري الأميركي في بغداد: “تعكس العمليات الانتحارية النسوية حالة يأس كبيرة لدى مقاتلي القاعدة من الرجال”.
وطبقاً لاحصاءات خاصة بوكالة الأسوشييتد برس فإن (الانتحاريات النساء) تعد ومنذ الغزو الأميركي للعراق، جزءاً صغيراً جداً من حجم انتحاريي القاعدة الذين سُخروا لحرب القوات الأميركية أو لتنفيذ جرائم ضد المدنيين، أو بهدف “هزّ حكم الأكثرية الشيعية” كما تقول صحيفة الهيرالد تربيون.
وكانت حصة المرأة من التفجيرات 14 من أصل 677 هجوماً انتحارياً منذ سنة 2005، أي 2 بالمائة نسبياً. وقد تسبب الانتحاريات بمقتل 107 شخصاً أي 5 بالمائة من أصل 2065 شخصاً قتلوا خلال الفترة نفسها.
وفي شهر تشرين الثاني الماضي نفذت نساء ثلاث عمليات انتحارية في محافظة ديالى التي تعد واحدة من المناطق العراقية الأكثر حضوراً لعناصر القاعدة في الوقت الحاضر، ففيها معاقلها التي لم تستطع القوات الأميركية-العراقية المشتركة وتحالف عاشر “الإسناد” معها اجتثاثها نهائياً منذ حوالي السنة. فيما تحاول عناصر القاعدة الآن العودة الى الكثير من القرى والمواقع التي تركتها هاربة الى الشمال نحو الموصل وكركوك وضواحي تكريت ومدن أخرى. فيما كان آخر تفجير انتحاري نفذته امرأة في شهر تموز الماضي.
وفي الرابع من تشرين الثاني قامت امرأة بتفجير انتحاري (بالحزام الناسف) في دورية أميركية كانت ببعقوبة مركز محافظة ديالى التي تبعد 35 ميلاً شمال شرق بغداد، وأدت العملية الى جرح سبعة من الأميركان وخمسة من العسكريين العراقيين. وفي شهر كانون الأول هاجمت امرأة قاعدة في ديالى لمجموعة سنية تقاتل القاعدة بأن فجرت نفسها داخل المجموعة وقتلت 15 من أفرادها وجرحت حوالي 36 آخرين. وفي الحادي والثلاثين من كانون الأول الماضي نفسه، قامت انتحارية أيضا بتفجير نفسها في بعقوبة على مقربة من دورية شرطة فأدت العملية الى جرح خمسة من رجال الشرطة وأربعة مدنيين.
وتؤكد الأسوشييتد برس أن الهجمات المدمرة تستمر في العراق، مع أن عدد الإصابات انخفض بنسبة 55 بالمائة منذ شهر حزيران 2007، طبقاً لإحصاءاتها الخاصة ولإحصاءات صادرة من القوات الأميركية والحكومة العراقية.
ويعتقد محللو الأخبار في الملف برس أن تزايد العمليات الانتحارية النسوية يؤكد فعلا حالة اليأس لدى قوات القاعدة لكن “تغيراً غير اعتيادي في ولاء تشكيلات الحراسات السنية” في المحافظات الغربية والشمالية وبالذات في محافظة ديالى سيكون أمراً ذا خطورة، فلا أحد يستطيع إنكار أن “تمرّد” الجماعات السنية على القاعدة كان سبباً رئيساً لاندحارها نحو المناطق البعيدة عن ديالى كما أدى الى تقهقرها في الأنبار، لأن هذا “التمرّد على التمرّد” حرم القاعدة في الأقل من “مناخ يساعدها على الحضور والنشاط”. ومن دون شك أن القاعدة تضغط الآن باتجاه كسر “عرى التفاهم الأميركي مع العشائر السنية” لضمان عودة تمردها على قوات الاحتلال والحكومة، وبذلك تحل “كارثة” كبيرة.
وتنظر القوات الأميركية –حسب الأسوشييتد برس والهيرالد تربيون- إلى أن أنشوطة الموت حسب تعبيرها تلتف حول عنق القاعدة في الأقل خلال الشهور الأخيرة، ولهذا فإنها تلجأ الى إستراتيجية الانتحاريات. وفي الوقت نفسه لاحظ خبير مركز الأهرام المجاميع المتطرفة لم تستخدم النساء في العمليات الانتحارية السابقة إلا عندما لا يكون أمامها بديل آخر.
وأكد الخبير (ضياء رشوان) قوله: “أي أن النساء في حسابات القاعدة هن الصف الأخير في صفوف مقاتليها. ولهذا فإن قيامهن بعمليات انتحارية يبدو حالة شاذة جداً الآن لأنها تؤكد غياب الرجال أو قلة عددهم” فيما تشير تصريحات زعماء القاعدة الى أنهم يهيئون لمرحلة هجمات جديدة ونوعية، وهذا ما يؤكده استراتيجيو القوات الأميركية الذين يقولون إن القاعدة بدأت تعيد تجميع نفسها في المواقع الشمالية.
وبسبب حساسيات الثقافة الإسلامية –تقول الهيراليد تربيون- فإن المرأة يمكن أن تكون “المرشح الممتاز” لتنفيذ الهجمات الانتحارية، خاصة بإزاء عدم وجود شرطيات عراقيات كافيات أو مجندات أميركيات لأغراض تفتيش النساء في كل نقطة تفتيش مقامة في البلد.
ويجد جميع العراقيين حساسية في تفتيش امرأة تعبر من نقطة تفتيش لهذا فإن اجتياز الانتحاريات حالة قائمة ويمكن أن تحدث بسهولة فيما لا يستطيع الرجال ذلك. ولهذا السبب تقول الأسوشييتد برس دربت القوات الأميركية 20 حارسة لأغراض تفتيش النساء في نقط العبور الرئيسة ببغداد.
تقول الصحيفة: يبدو أن دوافع بعض النساء الانتحاريات انتقامية كالمرأة التي قتلت 15 شخصاً في ديالى في السابع من شهر كانون الأول الماضي، ذلك لأنها كانت عضواً سابقاً في حزب البعث الحاكم وقد التحق إثنان من أبنائها في صفوف القاعدة وقتلا من قبل القوات الأمنية العراقية.
وحسب (محمد حافظ) الأستاذ في جامعة ميسوري الأميركية والمتخصص في “التطرف الإسلامي”، هناك نساء ينفذن العمليات الانتحارية بناء على اقتناعهن الأيديولوجي كما هي الحال بالنسبة للرجال. وأغلب هولاء النسوة يتأثرن بالأزواج والأخوان والأقارب.
وعلى الرغم من أن استخدم النساء في العمليات الانتحارية يمكن أن يكون علامة يأس، لكن قيامهن بذلك يجتذب المزيد من الرجال، فالصور التي تعلن عن نساء محاربات تشكل حالة استفزاز يقول منطقها أن ليس هناك رجال شجعان بما يكفي ولهذا انتدبت النساء أنفسهم للقتال، وهي حالة تعد “عاراً” في الثقافة العربية والإسلامية. وقال (حافظ): “إن النساء تكوّن مادة بروبغندا خطيرة في هذا المجال”. منقول عن الملف برس

الأوسمة: , , , , , ,

اترك رد