أويلاخ يكربَله …. غزة بلايه كهربَه !! - فالح حسون الدراجي

وقفت الأمة العربية (المجيدة) على ( تك رِجِل ) قلقاً على غزة، ووقفت الأمة الإسلامية ( الحميدة ) على الرجل الثانية خوفاً على الغزاويين، ولم تكن الأمة العربية المجيدة، والأمة الإسلامية ( الحميدة ) وحدهما في هذه المصيبة، بل أن الأمة الأوربية الواحدة، ذات الرسالة الخالدة، هي الأخرى قلقة وخائفة على مصير غزة، فقد وقفت منذ أسبوع، ولم تقعد حتى هذه اللحظة!!
أما اليسارالعالمي ( فعيد وجابه العباس إلنه) إذ خرج الرفاق اليساريون الى شوارع أوربا، وأمريكا وموزمبيق، وهم (يلطمون على صدورهم) حزناً وأسى على ما حل ( بغزة هاشم )، وأغلبهم يرفع صور جيفارا، والعم ماركس، وحجي زبالة، وهويهتف (بالروخ بالدم، نفديكِ يا كَزة)!
كما خرجت الحركات المناهضة للعولمة الرأسمالية عن بكرة أبيها متظاهرة من أجل غزة، وصابون غار العيسى!!
ومن المضحك المبكي أن مصيبة غزة، قدغطت في إعلام جميع الدول العربية والإسلامية على ذكرى مصيبة كربلاء، وعلى مذابح المسلمين في حسينيات ( باكستان العربية السعودية ) صبيحة العاشر من محرم، وعلى مقتل عدد من الضحايا في لبنان واليمن، وأفغانستان، كما غطت على قضية ( جند السماء ) وشرطة الفضاء، التي كانت تنتظرها بعض الأمارات العربية على أحرِّمن الجمر، وكذلك غطت على حوادث الهند والسند، ومجازر كينيا، وكتائب ( البوعبود ) في جمهورية ( التنومة ) الأشتراكية العظمى، حتى يقال بأن موضوع غزة أثرعلى حملة الحجيَّة هيلاري كلينتون، التي تحظى بدعم (الجمعيات الإسلامية في أمريكا)! لقدتفاعل الجميع مع غزة حتى أصبحت مشكلة المشاكل، مع أن القضية كلها متوقفة على إيقاف إطلاق صواريخ القسام ( الشرعي )!!
إذ ستنتهي المشكلة برمتها، بمجرد التوقف عن إطلاق هذه الصواريخ الكارتونية المضحكة، تلك الصواريخ الفاشوشية التي تذكرنا بفاشوشية صواريخ (أبوعداي) على إسرائيل، حيث جنى الكيان الإسرائيلي حفنة من المليارات، من وراء تلك الصواريخ!!
لقد ظهرالرئيس الإيراني مثلاً، يوم العاشرمن محرم الحرام وهو يبكي دماً، وقد ظننت في أول الأمربأن الرجل الطيب يبكي على مصاب أبي عبد الله الحسين، لكني سرعان ما أكتشفت، بأن الرئيس نجاد كان يبكي على ( هريسة حماس )!!
كما ظهر الرئيس اليمني مكسور الخاطر ( ودمعته بطرف عينه) حزناً على غزة، بينما أنتخى أميرقطر، وباقي ( الأمراء ) حفظهم الله لدعم شعب غزة، حتى السيد حسن نصرالله لم يفته الأمر، إذ تذكرمأساة غزة وشعب فلسطين في خطابه العاشوري، الذي عرض فيه المساومة على (كرعان وذرعان) الجنود الإسرائيليين القتلى، إذا راح يصرخ، وينوح ( طبعاً بعد أن وجه التحية للمقاومة العراقية الباسلة )، وبعد أن توعد بحرق ( نصف أمغيكا، ونصف إسغائيل )!! لاطماً على رأسه، منادياً بأعلى صوته : - أويلاخ يكربله … غزة بلايه كهربَه!!
وللحق، فأننا هنا لاندافع عن إسرائيل، فإسرائيل (كلبة بنت كلب )، كما إننا لسنا ضد الوقوف مع غزة، ولا ضد أطفال، وشيوخ غزة، بخاصة وأن الكهرباء قد قطعت عن هذا القطاع (المقدس) لمدة ثلاث ساعات، وعشرين دقيقة، وسبع ثوان!!
بينما إنقطع الوقودعن هذا القطاع لمدة ثلاثة أيام بلياليها!!
كما إننا لسنا ضد دموع الرؤساء، والملوك، والأمراء العرب وغير العرب، لكننا فقط نود أن نطرح سؤالاً محدَّداً، واحداً، هو :-
لماذا لايتحرك الضميرالعربي، والإسلامي لمحنة أكثر من عشرين مليون عراقي، بينما جنَّ جنون الأمتين ( المجيدة والحميدة ) لحال الغزاويين الذين لايصل عددهم الى المليون غزاوي؟!
ولماذا لاتتحرك العاطفة (اليسارية، واليمينية العالمية) لدعم شعب العراق الباسل ( فعلاً)، هذا الشعب العظيم الذي يضم – على الأقل – واحداً من اكبر، وأشرف الأحزب اليسارية في المنطقة، وأقصد به الحزب الشيوعي العراقي، الذي يناضل مع كل القوى العراقية الشريفة في إطارالعملية السياسية، أقول، لماذا لاينكسر قلب اليسارالعالمي على الشعب العراقي، فيُترَك لوحده يواجه مصيره منذ خمس سنوات، حيث يقف كالجبل الشامخ بوجه جرائم الأعداء، والأصدقاء، وحيث يعيش منذ سنوات - وليس لثلاث ساعات - بلاماء صالح للشرب، ولاكهرباء، ولا وقود، ولا أمان ، ولابطيخ؟!
ولماذا لايبكي الرئيس الإيراني على أطفال العراق، الذين يسقطون كل يوم أمام مدارسهم قتلى، ولماذا لايبكي الأمير(برميل ال….)على شيوخ العراق الذين يرون أولادهم يذبحون أمام أعينهم بأيدي القتلة؟!
ولماذا يحييَّ السيد حسن نصرالله مقاومة (صابرين الجنابي)، ولايحيي مقاومة العراقيات النجيبات، الباسقات كالنخيل، والثابتات كالجبال من حفيدات العقيلة زينب؟!
وإذا كان يحق للبعض أن ينظرلغزَّة (هاشم) بقدسية وإجلال، لأن هاشم بن عبد مناف- الجَّد الثاني للرسول محمد صلى الله عليه وسلَّم - قد دفن فيها بعد رجوعه من سفرته التجارية، فلِمَاذا لايحق لنا ان ننظرللعراق بذات القدَّسية وذات الإجلال، وهو الذي يضم رفات الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام ، علي الذي ( يسوى ) كل بيت مناف، وبيت هاشم، ( حشه رسول الله النبي محمد ص )!!
ويضم أيضاً رفات الإمام الحسين ( ريحانة رسول الله )!!
فمن الأطهر ياترى، أرض العراق المباركة، أم أرض غزة؟
إذاً، لا غزة أطهر من أرض كربلاء، والنجف، وسامراء، والأعظمية، وباب الشيخ، ولا أهالي غزة، الذين ملأوا الساحات والشوارع بسرادق العزاءعلى (إستشهاد القائد الرمز صدام حسين والمجاهد الفذ الزرقاوي) والممتلئة قلوبهم علينا حقداً، وكراهيةً، أشرف من العراقيين !!
فأنا لا أعرف بالضبط من أين جاءت هذه القدسية والعصمة للغزاويين، بل ولعموم الفلسطينيين - مع كل إحترامي للفلسطينيين الشرفاء - علماً بأن العالم برمته رأى، كيف تذابحَ الفلسطينيون في غزة قبل أشهر قليلة من أجل السلطة، وكيف سحل (المجاهدون الحماسيون الأبطال) رفاقهم المناضلين (الفتحاويين) في الشوارع، حتى أن جملة (إنزل أبن الكلب) أصبحت شائعة في الشارع الغزاوي، وذائعة على كل لسان فلسطيني!!
كما أننا نعرف كم من الفلسطينيين عمل، وما يزال يعمل حتى اليوم جاسوساً لصالح الكيان الإسرائيلي، وما إعدام المئات منهم الا الدليل على ذلك، والجميع يعرف أيضاً كيف أشتغلت البندقية الفلسطينية منذ أربعين عاماً - والى اليوم - أجيرة (وعلى باب الله) لدى أغلب الأنظمة العربية، فهذا التنظيم كان مثلاً يعمل أجيراً لدى النظام الصدامي، وتلك المنظمة الفلسطينية كانت تعمل مثلَ سيارة (تكسي) لدى النظام الأسدي الثوري، وتلك المنظمة (الثورية جداً) رهنت بندقيتها ( الثورية جداً ) في البنك السعودي الربوي، أما تلك المنظمة الفلسطينية المسلحة، فقد كانت تعمل (بودي كارد) لدى القذافي، وهكذا مع المنظمات الأخرى!!
وللحق فإن أشدَّ ما يضحكني في هذا الزمن العربي، هوهذه الهالة التي يمنحها الإعلام العروبي لهؤلاء المرتزقة، ولو تجرأ أحد وأستفسرعن سبب واحد لذلك، سيأتيه الجواب جاهزاً :- أنهم مقاومون أبطال، يتصدون ببسالة للكيان الصهيوني!! … أوكي، تعالوا نتحاور حول هذه المقاومة، وهؤلاء ( المقاومين).
أليس حركة (حماس) الإسلامية (زعيمة المقاومة)، كانت قد ( قاومت) بكل قوتها حركة فتح، فنحرتها نحراً في غزة، وها هي فتح ( تقاوم ) اليوم منظمة الجهاد بكل الأسلحة، بينما نجد منظمة الجهاد تقاوم الجبهة الشعبية، والجبهة الشعبية تقاوم ( أحميدة أم اللبن) ؟!
فأية مقاومة هذه إذاً يا أعلامنا العربي الحر؟!
إن من المؤسف، ان نجد أغلب الإعلام العروبي متفق ومتوحد في هذه القضية، وهو المختلف في كل شيء، فنراه يمنح القدسية، والتعظيم، والتبجيل لهؤلاء المرتزقة، بينما يرمي العراقيين بمختلف الإتهامات، وهو يعلم جيداً أية (مقاومة)عظيمة يبديها العراقيون أمام عجلة الموت، وصناع التخلف، وأمام كل قاذورات الكون !!
ولعل أشد ما يغيضني هوالأداء السيء لبعض وسائل الإعلام العراقية، فمثلاً ينبري لك المذيع الفلاني، ومن القناة الفلانية، ليقرأ عليك في نشرته الأخباربة هذين الخبرين المترادفين، فيقول منتشياً :-
( أُُستشهد شرطيان فلسطينيان في قطاع غزة وهما …….!!
وفي العراق قُتل خمسة من أفراد الشرطة العراقية بعد هجوم مسلح قام به مجموعة من ……. ) !!
ولا أعرف لماذا يستشهد الشرطيان الفلسطينيان وهما شقيان من أشقياء حماس، بينما ( يقتل ) الشرطة العراقيون الخمسة ( قتلاً )، وهم الفتيان الأبرارالذين يتصدون للأوباش، والرعاع، وفلول البعث المنهزم. ومن الذي منح الدم الفلسطيني كل هذه القدسية، وما المبرر في التمييز بين الشرطتين العربيتين؟!
فهل يعي الأعلام العربي، ومعه بعض وسائل الأعلام العراقي مثلاً، بأن كل المشاكل التي تدوراليوم على المعابرالفلسطينية، جاءت بسبب رغبة الفلسطينيين الغزاويين للعبورالى إسرائيل من أجل العمل فيها، بينما يتهم نفس الأعلام العراقيين بالعمالة، لأنهم يشتغلون في بلدهم، مع ( المحتل الأمريكي )… فأية مهزلة هذه، وأية رؤية حقيرة تلك؟!
ختاماً أقول : أيها العراقيون ، إسمعوا جيداً :
والله ليس هناك من يستحق التحية غيركم، وليس هناك في الأرض من يستحق التعظيم غيرعراقكم المقدس، فأنتم وحدكم الذين تصنعون اليوم مستقبل البشرية المتسامح، والنظيف من شرورالإرهاب، والتطرف.
وأطفالكم الذين يخرجون للحدائق (والمراجيح) وهم يتحدون قنابل القتل وسيارات الموت المفخخة، لأشجع والله من كل شجعان الدنيا. وشباب شرطتكم الباسلة، وجيشكم المغوار، الذين يتصدون بصدورهم العارية لرصاص الحقد والتفرقة والكراهية لأعظم من عظمائهم، فطوبى لكم، ولبسالتكم ولصمودكم الأسطوري، وطوبى لحكومتكم الوطنية الشجاعة .

الأوسمة: , , , ,

رد واحد إلى “أويلاخ يكربَله …. غزة بلايه كهربَه !! - فالح حسون الدراجي”

  1. اثير اللامي يقول:

    السلام عليكم …
    عاشت ايدك ابو حسون على هذا الكلام الحلو والجميل , انت فعلا رائد الكتاب والشعراء والنقاد العراقييين .

    تحياتي اثير اللامي ,, ابن مدينتك

اترك رد