ما يقوله فقه ” الأمام أبو حنيفه ” في الخمر
( قال الذهبي : لم يصح عن الوليد كفر ولا زندقة ، بل اشتهر بالخمر والتلوط ، فخرجوا عليه لذلك ، وذكر الوليد مرة عند المهتدي فقال رجل : كان زنديقاً ، فقال المهتدي : مه ، خلافة الله عنده أجل من أن يجعلها في زنديق ) ..
و قالوا في الأمين :
لم نبكيك ؟ لماذا ؟ للطرب يا أبا موسى وترويج اللعب
ولترك الخمس في أوقاتها حرصا منك على ماء العنب
وشنيف أنا لا أبكي له وعلى كوثر لا أخشى العطب
لم تكن تصلح للملك ولم تعطك الطاعة بالملك العرب
و بدأت رحلتي في البحث عن موقف الإسلام من الخمر بتفصيل أكثر و إليكم بعض ما فاجأني كما أظنه قد يدهشكم أيضاً:
يقول الشيخ سيد سابق في كتابه المشهور “فقه السنة” المجلد الثاني ص 253 “
” و لم يخالف في ذلك أحد – أي تحريم الخمر بجميع أنواعها – سوى فقهاء العراق, و إبراهيم النخعي, و سفيان الثوري, و ابن أبي ليلى, و شريك, و ابن شبرمة, و سائر فقهاء الكوفيين, و أكثر علماء البصريين, و أبي حنيفة, فإنهم قالوا: بتحريم القليل و الكثير من عصير العنب, أما ما كان من الأنبذة من غير العنب, فإنه يحرم الكثير المسكر منه, أما القليل الذي لا يسكر, فإنه حلال , و هذا الرأي مخالف تمام المخالفة لما سبق من الأدلة (و هي الأدلة التي يذكرها فقهاء الحجاز)”..
و لعلمي أن آيات و أحاديث تحريم الخمر في أغلبها معلومة للعوام و الخواص فلن أخوض فيها و سأكتفي بعرض أدلة أبي حنيفة و سائر فقهاء العراق في أن المحرم من الأنبذة المسكرة هو السكر نفسه, لا العين كما قال ابن رشد في بداية المجتهد.
يتمسك المذهب الحنفي و سائر فقهاء العراق بظاهر الآية : ( و من ثمرات النخيل و الأعناب منه سكراً و رزقاً حسناً )و بآثار رووها في هذا الباب, و بالقياس المعنوي. أما احتجاجهم بالآية فإنهم قالوا: السكر هو المسكر و لو كان محرم العين, لما سماه الله رزقاً حسناً. و أما الآثار التي اعتمدوها في هذا الباب فمن أشهرها عندهم حديث أبي عون الثقفي, عن عبد الله بن شداد, عن ابن عباس, عن النبي (ص) قال: حرمت الخمر لعينها, و السكر من غيرها). قالوا هذا نص لا يحتمل التأويل, و ضعفه أهل الحجاز, لأن بعض رواته روى “و المسكر من غيرها”. و منها حديث شريك عن سماك بن حرب بإسناده عن أبي بردة بن نيار قال: قال رسوا الله (ص): إني كنت نهيتكم عن الشراب في الأوعية, فاشربوا فيما بدا لكم و لا تسكروا.
و روي عن ابن مسعود أنه قال: (شهدت تحريم الخمر كما شهدتم, ثم شهدت تحليله, فحفظت و نسيتم). و روي عن أبي موسى قال: بعثني رسول الله أنا و معاذاً إلى اليمن فقلنا يا رسول الله: إن بها شرابين يصنعان من البر و الشعير: أخدهما يقال له المزر, والآخر يقال له البتع. فما نشرب؟ فقال: (اشربا ولا تسكرا) إلى غير ذلك من الآثار.
و أما احتجاجهم من جهة النظر, فإنهم قالوا: قد نص القرآن على علة التحريم في الخمر إنما هي الصد عن ذكر الله و وقوع العداوة و البغضاء, كما قال تعالى (أنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة و البغضاء في الخمر و الميسر و يصدكم عن ذكر الله و عن الصلاة) و هذه العلة توجد في القدر المسكر, لا فيما دون ذلك, فوجب أن يكون ذلك القدر هو الحرام إلا ما انعقد عليه الإجماع من تحريم قليل الخمر و كثيرها.
و قال المتأخرون من أهل النظر: حجة الحجازيين من طريق السمع أقوى و حجة العراقيين من طريق القياس أظهر.
(ملحوظة: أغلب ما سبق هو نقل حرفي عن فقه السنة)!!
يقول الأستاذ أحمد أمين في كتابه ضحى الإسلام عن خلاف الفقهاء حول الخمر ورأي أبي حنيفة:
( ذهب الأئمة الثلاثة مالك والشافعي وأحمد بن حنبل إلى سد الباب بتاتاً ، ففسروا الخمر في الآية السابقة بما يشمل جميع الأنبذة المسكرة من نبيذ التمر والزبيب والشعير والذرة والعسل وغيرها وقالوا كلها تسمى خمراً وكلها محرمة ، أما الإمام أبو حنيفة ففسر الخمر في الآية بعصير العنب مستنداً إلى المعنى اللغوي لكلمة الخمر وأحاديث أخرى ، وأدى به اجتهاده إلى تحليل بعض أنواع من الأنبذة كنبيذ التمر والزبيب إن طبخ أدنى طبخ وشرب منه قدر لا يسكر ، وكنوع يسمى ” الخليطين ” وهو أن يأخذ قدراً من تمر ومثله من زبيب فيضعهما في إناء ثم يصب عليهما الماء ويتركهما زمناً ، وكذلك نبيذ العسل والتين ، والبر والعسل . ويظهر الإمام أبا حنيفة في هذا كان يتبع الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود ، فقد علمت من قبل أن ابن مسعود كان إمام مدرسة العراق ، وعلمت مقدار الارتباط بين فقه ابي حنيفة وابن مسعود ، ودليلنا على ذلك ما رواه صاحب العقد عن ابن مسعود من أنه : كان يرى حل النبيذ ، حتى كثرت الروايات عنه ، وشهرت وأذيعت واتبعه عامة التابعين من الكوفيين وجعلوه أعظم حججهم).
خلاصة القول : أنه على مذهب أبو حنيفة و فقهاء العراق فإن التحريم في السكر و ليس في الشرب بكميات غير مسكرة إلا نبيذ العنب فكله حرام لأنه هو المعروف باسم الخمر لغوياً.
ما أردت طرحه هنا: إذا كان هذا هو الحال بين الفقهاء و خاصة مذهب أبو حنيفة (أحد مصادر التشريع في مصر بجانب الشافعي) فكيف لأحد الملتحين الأشاوس اليوم أن يطالب بضرورة منع الخمور بسلطة الدولة و القانون؟؟
و إذا كان هذا هو حال فقهاءنا من الاختلاف في أمر كهذا, فكيف لنا أن لا نتسامح و نبدي بعضاً من احترام الاختلاف فيما بيننا.
يقول ابن الرومي :
أباح العراقي النبيذ وشربه وقال حرامان المدامة والسكر
وقال الحجازي: الشرابان واحد فحل لنا من بين قوليهما الخمر
سآخذ من قوليهما طرفيهما وأشربها لا فارق الوازر الوزر
(منقول)
الأوسمة: Abu Hanifa, Alkohol, islam