مايكل يون : العراق أرض تموت فيها الآيديولوجيات

By ameralamir

يرى (مايكل يون) في كتابه “لحظة الحسم في العراق” أن هذا البلد “أرض تموت فيها الأيديولوجيات؛ كالقومية العربية، والأيديولوجية البعثية، والأيديولوجيات المعادية للأمركة، وللقعددة – أي أفكار القاعدة الإرهابية – وماتت فيها أيضا الرامسفيلدية – نسبة الى وزير الدفاع الأميركي السابق الذي قاد الغزو، والمقتدائية – حسب تعبير الكاتب – التي يقول عنها إما ماتت أو تتعرض للموت. و(يون) يقف مع آراء الليبراليين التقليديين الذين يقولون إن جهود الولايات المتحدة قد أخفقت بشكل مخز خلال السنوات 2004-2006، حيث أصبح الغزو سبباً لسيطرة ميليشيات مختلفة فجّرت نزاعات كثيرة لكن النزاع الطائفي كان أبشعها بالمطلق. ويؤكد الكاتب أن الخوف من الإسلام كان قبل قيادة الجنرال (ديفيد بيتريوس) سبباً رئيساً في فشل القوات الأميركية المسكونة بهواجس هجمات 11 سبتمبر 2001 في التفاهم مع المواطنين العراقيين العاديين.
إن الصحفي المستقل (مايكل يون) الذي أمضى وقتاً طويلاً (أكثر من أي مراسل آخر) يعيش مع جنود القوات الأميركية في العراق، يرافقهم في عملياتهم القتالية وفي مهماتهم المختلفة داخل قواعدهم أو في الدوريات والمداهمات، هو في الحقيقة وكما يوصف في الأوساط السياسية الأميركية “محلل سياسي مستقل وغير مؤدلج”.
وهذا الكاتب الذي اكتسب سمعة جيدة على مستوى العالم، بسبب استقلاليته وسعيه في الاعتماد على إمكاناته الخاصة في متابعة قضايا العالم عبر العديد من الكتب وآخرها كتابه “لحظة الحسم في العراق” الذي يوصف بأنه رائع ويحمل مصداقية استقلالية كاتبه.
يبدأ (يون) قصته بما يسمّيه “صميم الأشياء” فهو يقول “نحن في مشكلة، لكننا نمتلك جنرالاً كبيراً” يقصد (ديفيد بيتريوس) وكلامه هذا عشية معركة “السهم الخارق” وهي معركة مهمة وكبيرة بدأت فيها القوات الأميركية هجوم الصيف الماضي ضد ميليشيات القاعدة في مدينة بعقوبة مركز محافظة ديالى التي كانت من أكبر معاقل المتمردين، حيث أعلنوا فيها ما أسموه “الدولة الإسلامية في العراق”.
ثم يرجع (يون) الى الوراء، حيث الوقت الذي كان فيه الجنرال (ديفيد بيتريوس) في مدينة الموصل الشمالية يثبت ولأول مرة كيف يواجه التمرد بالعمل مع السكان للقتال ضد المليشيات الإرهابية. لقد أمضى (يون) شهوراً كثيرة في الموصل بمعية فوج المشاة الرابع والعشرين.
وعلى الرغم من نجاحات (بيتريوس المبكرة) في الموصل، إلا أنها كانت من أكثر المدن العراقية عنفاً بسبب سيطرة القاعدة فيها وتحويلها في النهاية الى ملاذ أخير لها. ولقد عادت الموصل الى الإرهاب عندما توقفت استراتيجية الجنرال بعد أن أكمل “جولة أولى من خدمته” وغادر الى بلده، ليعين فيما بعد القائد الأعلى للقوات الأميركية في العراق.
وأوضح (مايكل يون) أنْ ليس هناك معارك نهائية في حروب مكافحة التمرد، ولكن إذا ما أريد أن تكون هناك واحدة من هذه المعارك في العراق، أي “معركة نهائية مع الإرهاب” فمن المحتمل جداً أن تحدث هذه المعركة في الموصل. ولا يخفي الكاتب في إشاراته الى أن الجنرال (ديفيد بيتريوس) هو صاحب هذا التوقع، فالكثير من مناطق العراق أصبحت بعد الخطط الأمنية التي نفذها الجنرال في بغداد، تتمتع بالهدوء، خاصة بعد أن نجحت خططه وبشكل متميز في مدينة الفلوجة ثم في محافظة الأنبار كلها، وفي بعقوبة، والمناطق البعيدة في الجنوب.
ويعتقد الكاتب أن اللحظة الحاسمة في العراق ليسـت مكافئاً صحفياً للحظة تاريخية، لكن أجزاء منها يمكن أن تستخدم بشكل تام كنقطة بداية لنص سينمائي. ومثل هذا الفيلم قد يؤدي بسهولة وبشكل أفضل مما تكون عليه الظروف في هوليووود.
وتعد “استراتيجية الحرب النهائية ضد الإرهاب” الإستراتيجية الجديدة في المواجهة التي باتت أكثر أهمية، لأن الاستراتيجيات السابقة كلها لا تنطوي على فكرة “الحرب النهائية” وتنفذ القوات العراقية والأميركية مهمات الهجوم في الموصل من أجل إثبات أن الاستراتيجية الجديدة “تعمل” ولها مصداقيتها على الأرض أو في سوح القتال.
وعندما كان العراق –طبقاً لرؤية مايكل يون- ينحدر بشدة نحو مستويات العنف الأكثر سوءاً، كان الجنود الأميركان قد أمضوا وقتاً طويلاً جداً، وهم يعيشون خلف أسوار قواعدهم الحصينة، آملين أن تبقى الإصابات بين صفوفهم في حدها الأدنى، وأيضا لتجنب أن يظهروا بمظهر المحتلين أمام العراقيين. أما اليوم فإنهم يعيشون داخل المدن والأحياء السكنية، حيث يميل السكان الى الترحيب بهم، فهم في الفهم الجديد الذي أرساه (بيتريوس) إن لم يكونوا “محررين” فهم “حماة” من النزاعات الطائفية ومن تنظيمات القاعدة الإرهابية. والمخافر الأمامية التي جرى استخدامها في مختلف المناطق، بدت كما لو أنها تشن حرباً جديدة وغير معهودة.

الأوسمة: , , , ,

اترك رد