في بيوتنا هوس إسمه مسلسل ” نور” !!! – عبدالرزاق الربيعي

By ameralamir

قبل أيام زارتنا عائلة لم نجتمع بها منذ أسابيع , وجلسنا نتبادل أطراف الأحاديث حول أمور حياتية شتى ووسط سعادتنا هذه رأيت زوجة صديقي الضيف تتلفت يمينا وشمالا وتنظر بقلق الى ساعتها , سألتها عما يشغلها , فقالت : أين جهاز التلفزيون؟ قلت لها :إنه موجود في غرفة مكتبي المجاورة , فقد أبعدته عن صالة الجلوس لكي لا يقطع حديثنا “خبر عاجل ” أو برنامج ممل أو نشرة أخبار لا أول لها ولا آخر !!أو ثرثرة من تصفهم الفضائيات بالمحللين السياسيين وقد تكاثروا بتكاثرها !!!
فقالت هي وإبنتها : هل نستطيع أن ننتقل الى تلك الغرفة , فقد حان موعد بث مسلسل “نور”؟ قلت لها :آآآآ تذكرت , بالتأكيد تستطيعين ,وبسرعة البرق أخلت ضيفتنا وإبنتها المكان وانتقلتا الى تلك الغرفة لتجلسا أمام التلفزيون كما كنا نفعل أيام طفولتنا !!!
هذا الموقف ليس فرديا , هناك مواقف أخرى شبيهه به تحدث في بيوت عربية كثيرة وقد قرأت في جريدة الأخبار اللبنانية أن سعوديّا طلَّق زوجته بسبب مهند ( كيفانش تاتليتوغ ) هذا الممثل المغمور المقبل من عالم عروض الأزياء -يقول منار ديب -”تحول إلى أسطورة في الشارع العربي، وخصوصاً لدى الجنس اللطيف. وها هي صوره المطبوعة تنتشر في الشوراع وتباع بكثرة في دمشق. كما وضعت بعض الفتيات صورته على الهاتف الخلوي أو جهاز الكومبيوتر، فيما يتم تداول قصص عن حالات طلاق تسببَّ بها مهند. وقد يجيءُ ذلك ضمن الحملة الإعلامية لترويج العمل.وقد وصل الأمر بشركات السياحة السورية إلى استثمار مسلسل «نور» للدعاية إلى رحلاتها إلى تركيا. وأحد البرامج السياحية إلى إسطنبول يعدُ الزبائن بزيارة قصر عائلة «شاد أوغلو» (في المسلسل) مقابل 30 دولاراً، بمعزل عن التكاليف الأخرى للرحلة !”
هذا الإهتمام الذي يصل الى درجة الهوس له أسبابه لدى جمهورنا الذي ملّ المسلسلات المكسيكية الأقرب ,في المصادفات التي تحدث لأبطالها, الى الأفلام الهندية فضلا أن المشاكل التي تناقشها غريبة عن واقعنا الشرقي كما إن (الدبلجة ) للعربية الفصحى جعلت الأمر لا يخلو من تكلف لذا وجد هذا الجمهور بأصوات الممثلين الذين يتحدثون اللهجة اللبنانية الدارجة إنسجاما بين الصورة والصوت , رغم إننا أحببنا أواخر السبعينيات مسلسل “عازف الليل ” لعبدالمجيد مجذوب وكان يتكلم العربية الفصحى , ولم تكن اللغة تشكل عائقا في التواصل مع أحداثه , لكن شتان بين ذلك الزمان وهذا الزمان !!!

الأوسمة: , , ,

اترك رد